جعفر بن البرزنجي

604

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وقد أورد في « فتح الباري » في ذم ترك مجالسة الضعفاء والمساكين ، مما أخرجه عبد بن حميد ، من حديث ابن عباس رفعه : « السفه بطر الحق ، وغمط الناس » . . الحديث ، وفي آخره : « والغمص أن يجيء شاخصا بأنفه ، وإذا رأى ضعفاء الناس لم يسلّم عليهم ، ولم يجلس إليهم محقّرا لهم » . وكما كان يأمر بمجالسة المساكين ؛ كان يأمر بمجالسة من ينفع الجليس من الكبراء والعلماء العاملين ؛ فقد أخرج الطبراني عن أبي جحيفة - رضى اللّه عنه - رفعه : « جالسوا الكبراء ، وسائلوا العلماء ، وخالطوا الحكماء » . ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يعود مرضاهم ) أي المساكين كمرضى غيرهم ( ويشيّع جنائزهم ) كذلك . فيندب لنا ويتأكد علينا التأسي به صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، وترك كثير من ذوى الكبر ، ورؤية النفس له من أقوى الدلائل على غباوتهم وفرط جهالتهم ، نسأل اللّه السلامة . قال في « أشرف الوسائل » : وآثر قوم العزلة ففاتهم بسببها خيرات كثيرة وإن حصل لهم بها خير كثير ، إلا أن الأكمل العزلة عن الشر فقط ، والمحافظة على الخير مع التحفظ مما أمكن من طرق الشر وأسبابه . قال : فإن ضف حال الإنسان عن المحافظة كانت العزلة في بعض الأحوال خيرا له .